الحلبي
151
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
غزوة حنين اسم موضع قريب من الطائف . وفي كلام بعضهم : إلى جنب ذي المجاز ، وهو سوق الجاهلية ، وتقدم ذكره . وفي كلام بعض آخر : اسم لما بين مكة والطائف ، ويقال لها غزوة هوازن ، ويقال لها غزوة أوطاس باسم الموضع الذي كانت به الوقعة في آخر الأمر . أي وسببها أنه لما فتح اللّه تعالى على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مكة أطاعت له قبائل العرب إلا هوازن وثقيفا ، فإن أهلهما كانوا طغاة عتاة مردة . قال : قال أئمة المغازي : لما فتح اللّه على رسوله صلى اللّه عليه وسلم مكة مشت أشراف هوازن وثقيف بعضها إلى بعض ، فأشفقوا : أي خافوا أن يغزوهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقالوا : قد فرغ لنا ، فلا ناهية : أي لا مانع له دوننا ، والرأي أن يغزونا ، فحشدوا وبغوا وقالوا : واللّه إن محمدا لاقى قوما لا يحسنون القتال ، فأجمعت هوازن أمرها ا ه . أي جمعوا ، وكان جماع أمر الناس إلى مالك بن عوف النصيري : أي بالصاد المهملة رضي اللّه تعالى عنه ، فإنه أسلم بعد ذلك فاجتمع إليه من القبائل جموع كثيرة فيهم بنو سعد بن بكر وهم الذين كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مسترضعا فيهم وحضر معهم دريد بن الصمة ، وكان شجاعا مجرّبا لكنه كبر أي لأنه بلغ مائة وعشرين سنة ، وقيل مائة وخمسين ، وقيل مائة وسبعين : أي وقيل قارب المائتين قاله ابن الجوزي ، وقد عمي وصار لا ينتفع إلا برأيه ومعرفته بالحرب : أي لأنه كان صاحب رأي وتدبير ومعرفة بالحروب ، وكان قائد ثقيف ورئيسهم كنانة بن عبد ياليل رضي اللّه تعالى عنه ، فإنه أسلم بعد ذلك ، وقيل قارب بن الأسود وكان سن مالك بن عوف إذ ذاك ثلاثين سنة ، فأمر الناس بأخذ أموالهم ونسائهم وأبنائهم معهم ، فلما نزل بأوطاس اجتمع إليه الناس وفيهم دريد بن الصمة ، فقال دريد للناس : بأي واد أنتم ؟ قالوا : بأوطاس ، قال : نعم محل الخيل . وفي لفظ : مجال الخيل بالجيم لا حزن ضرس . والحزن : بفتح الحاء المهملة وإسكان الزاي وبالنون : ما غلظ من الأرض . والضرس بكسر الضاد المعجمة وإسكان الراء وبالسين المهملة : ما صلب من الأرض ، ولا سهل دهس . والسهل : ضدّ الحزن . والدهس بفتح الدال المهملة والهاء وبالسين المهملة : اللين كثير التراب ، ما لي أسمع رغاء البعير ونهاق الحمير بضم النون : أي صوتها ، وبكاء الصغير ، ويعار الشاء . واليعار بضم المثناة تحت وبالعين المهملة المخففة والراء : صوت الشاء : أي وخوار البقر أي صوتها ، قالوا : ساق مالك بن عوف مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم . قال ابن مالك : أي وكان توافق معه على أن لا يخالفه ، فإنه قال له إنك تقاتل رجلا كريما قد أوطأ العرب ، وخافته العجم ، وأجلى